أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
252
نثر الدر في المحاضرات
ريحا ، ولا تفشين له سرا ، فإنك إن أفشيت سرّه ، سقطت من عينه ، ولم تأمني غدره ، وعليك بالدّهن والكحل فهما أطيب الطيب . وزوّج عامر بن الظرب ابنته من ابن أخيه ، فلما أرادوا تحويلهما قال لأمها : مري ابنتك ألا تنزل مفازة إلا ومعها ماء ؛ فإنه للأعلى جلاء وللأسفل نقاء ، ولا تكثر مضاجعته ؛ فإنه إذا ملّ البدن ملّ القلب ، ولا تمنعه شهوته ، فإن الحظوة الموافقة . فلم تلبث إلا شهرا حتى جاءته مشجوجة ، فقال لابن أخيه : يا بني ، ارفع عصاك عن بكرتك تسكن فإن كانت نفرت من عير أن تنفر ، فذاك الداء الذي ليس له دواء ، وإن لم يكن بينكما وفاق ففراق الخلع أحسن من الطلاق ، وإن لم تنزل أهلك ومالك ، فردّ عليه صداقه ، وخلعها منه فهو أول خلع كان في العرب . قال أكثم بن صيفي : ألزموا النساء المهابة ، وأكرموا الخيل ، ونعم لهو الحرّة المغزل وحيلة من لا حيلة له ، الصبر . وقال أكثم بن صيفي لولده : يا بني تقاربوا في المودّة ، ولا تتّكلوا على القرابة . أوصى رجل من ربيعة ابنه ، فقال : يا بني إذا حزّ بك أمر فحك ركبتك بركبة شيخ من قومك ، وشاوره ، فإني أردت التزويج فأتيت شيخا من قومي في بادية ، فجلست إليه حتى خفّ من عنده ، فقال : يا ابن أخي لك حاجة ؟ فقلت : نعم ، أردت التزويج فأتيتك أشاورك ، فقال : أقصيرة النسب أو طويلته ؟ فما أخيرت ولا أردأت - أي لم أقل خيرا ولا رديئا - فقال : يا ابن أخي إني لأعرف في العين إذا لم تنكر ولم تعرف ؛ فأما العين إذا عرفت فإنما تتحاوص للمعرفة ، وإذا أنكرت فإنها تجحظ للإنكار ، وإذا لم تعرف ولم تنكر فإنها تسجو سجوا ، يا ابن أخي . لا تزوّج إلى قوم أهل دناءة ، أصابوا من الدنيا عثرة ، فتشركهم في دناءتهم ، ولا يشركونك في أموالهم . فقال ، فقمت وقد أكفيت . أوصت امرأة من كلب ابنها فقالت : يا بني إذا رأيت المال مقبلا فأنفق ،